تخطى الى المحتوى

العيش تحت سماء سوداء: تلوّث النزاعات ومخاوف الصحة البيئية في العراق

يكشف هذا التقرير الصادر عن منظمة “السلام” كيف خلّف النزاع في العراق تركة سامة من الدمار، يمكن أن تترتب عليها عواقب صحية خطيرة على العراقيين، كما قد تعقّد جهود إعادة الإعمار.

جدول المحتويات

يُظهر تقرير "العيش تحت سماء سوداء" كيف أدّت أشهر من احتراق آبار النفط إلى تكوين مشهدٍ مُعتم، فيما تسببت في مناطق أخرى تسربات نفطية واسعة في تلويث الأراضي الزراعية والأنهار. كما يشير التقرير إلى زيادة حادّة في عمليات تكرير النفط البدائية والخطرة، حيث يوجد أكثر من 1600 مصفاة صغيرة في 20 موقعاً في شمال العراق.

ويشمل البحث استطلاعاً بين مدنيين عراقيين يعيشون في القيّارة، وهي بلدة نفطية قرب الموصل أُضرمت فيها آبار النفط عمداً على يد مقاتلي تنظيم داعش أثناء انسحابهم. واستمر احتراق بعض الآبار لأكثر من ثمانية أشهر. ويشعر السكان بقلق شديد على صحتهم ورفاههم بعد أن عاشوا تحت سحب سامة لم تترك شيئاً دون تلوث؛ الهواء والتربة ومياه الشرب ومياه الزراعة والماشية. ويناشد السكان التدخل العاجل لتنظيف التلوث النفطي وتقديم الدعم لمراقبة الوضع الصحي.

وقال ويم زايننبورغ، قائد المشروع في منظمة "السلام" ومؤلّف التقرير: “تُظهر نتائجنا الحاجة إلى تقديم دعم مستدام للمجتمعات المتأثرة بالمخلّفات السامة للحرب، والتعامل بجدية مع هذه المخاوف. فمخاطر الصحة البيئية تُقلّل في كثير من الأحيان من أهميتها أو يتم تجاهلها في العمل الإنساني وجهود إعادة الإعمار، رغم أنها قد تُشكل مخاطر صحية حادة ومزمنة على المدنيين”.

أضرار واسعة النطاق
على مدى السنوات الثلاث الماضية، قامت منظمة “السلام” برصد القتال الدائر في العراق باستخدام مصادر مفتوحة، وبالتعاون مع شركاء محليين ومؤسسات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات إنسانية، لجمع بيانات حول النقاط البيئية الحسّاسة المحتملة. وتُظهر نتائج التقرير الآثار السامة الواسعة النطاق للنزاع على البيئة وصحة المدنيين، إضافةً إلى العوائق التي يفرضها على جهود إعادة الإعمار. فقد ألحق الدمار الشامل بالمناطق الحضرية، بما في ذلك الموصل، وأنتج ملايين الأطنان من الأنقاض المختلطة غالباً بمواد خطرة.

كما استهدف القتال البنى التحتية الحيوية مثل محطات الطاقة وأنظمة الصرف الصحي، الأمر الذي ساهم في تفاقم مخاطر الصحة البيئية نتيجة غياب هذه الخدمات الأساسية.

المزيد من الدعم مطلوب

تسببت هجمات تنظيم داعش على منشآت النفط في محيط كركوك وبيجي في حدوث العديد من التسربات النفطية في نهر دجلة، بالإضافة إلى تسربات نفطية غمرت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية. ويقول المزارعون المحليون إن هذا الضرر يجعل كسب الرزق أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً. وتدعو منظمة “السلام” إلى زيادة جمع البيانات وتبادلها ورصدها من أجل تحسين الاستجابة الإنسانية تجاه المخلّفات السامة للحرب. كما ينبغي على الدول والمنظمات الدولية المعنية دعم الحكومة العراقية والمجتمعات المحلية مالياً وفنياً للحد من مخاطر الصحة البيئية والتخفيف منها.

وقال إريك سولهايم، رئيس برنامج الأمم المتحدة للبيئة: “غالباً ما تكون البيئة الضحية الصامتة في أي صراع، لكننا نعلم أن التعافي على المدى الطويل وبناء السلام يعتمدان أيضاً على اتخاذ إجراءات واضحة لإصلاح الأضرار البيئية. يجب أن تكون البيئة في صميم جهود إعادة الإعمار”.

مؤتمر الأمم المتحدة في نيروبي

قُدّم التقرير خلال جمعية الأمم المتحدة للبيئة في نيروبي، حيث يناقش أعضاء الأمم المتحدة مشروع قرار جديد بشأن الوقاية من تلوّث النزاعات في المناطق المتأثرة بالنزاعات المسلحة. ويمكن لقرار قوي أن يدعم دعوة الدول المتضررة للمجتمع الدولي لتقديم المساعدة والخبرات اللازمة للتعامل مع تلوّث النزاعات. وتُسهم منظمة “السلام”، بصفتها جزءاً من شبكة المخلّفات السامة للحرب، في المناقشات الجارية خلال الجمعية.

وقال دوغ وير، منسق شبكة المخلّفات السامة للحرب، والمشارك في مفاوضات الجمعية: “لقد أظهر النزاع في العراق، وغيره من النزاعات في المنطقة، أن التلوث الناجم عن النزاعات يمكن أن تسببه جهات غير حكومية إضافة إلى الدول. ويجب أن تمثل جمعية الأمم المتحدة للبيئة فرصةً للمجتمع الدولي لتقديم التزامات واضحة لمعالجة المخلّفات السامة للحرب، وتشجيع برنامج الأمم المتحدة للبيئة على تعزيز عمله في هذا المجال”.

الوصول إلى المصدر (رابط الموقع)

https://reliefweb.int/report/iraq/living-under-black-sky

الوصول إلى المصدر (PDF)

أحدث المقالات

تسبّبت التغيرات المناخية والبيئية في نزوح أكثر من 168 ألف عراقي، بحسب تقرير جديد للمنظمة الدولية للهجرة ، يسلّط الضوء على الاحتياجات ونقاط الضعف القائمة.

أفاد تقرير جديد صادر عن المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 168 ألف شخص في العراق قد نزحوا داخلياً بسبب عوامل مناخية وبيئية.

للأعضاء عام